عبد الرحمن بدوي
99
أرسطو عند العرب
ما وقبول صورة المدرك ، فيجب إما أن يقال إنه انفعال ما عن المدرك ، وإما غير ذلك من الأسماء كالاستكمال . فإن هذا واجب ، إذ كان إنما يستفيد « 1 » زيادة صورة ليس يتغير عن حاله ، وأنه يكون بالقوة كذلك لا بالفعل حتى يكون مستفيدا وتكون حاله عند تلك الصور حال الحاسة عند المحسوسات فيكون كما الحاسّ للمحسوسات ، كذلك العقل للمعقولات . ( ء ) أي : إن كان يعقل الأشياء كلها ، فيجب ضرورة أن يكون غير مخالط للأشياء كلها متشبكا بشيء منها ، كما يمكنه أن يظفر باقتناص واحد واحد منها . فإنه إن ظهر فيه من نفسه شئ ظاهر ، أي وجد فيه بالفعل نفى المباين ، أي منع المباين المغاير لها ، وإنما « 2 » غيره - أي إنما حدث عن غيره ، وهو المتصور فيه ، أي كان إدراكه للموجود فيه بالطبع ، إذ كان من طبعه أن يكون تصور الشئ فيه إدراكا منه له ، فكانت صورته اللازمة هي التي عنده بناؤها ولا يقبل غيره . قال المشرقيون : كان يجب عليهم أن يبينوا أنه : لم إذا كانت له صورة أو خالط شيئا ذا صورة منعه صورته [ 162 ب ] وصورة ما يخالطه عن أن يقبل صورة غيره ؟ فإن قوة الحس له صورة أو هو مخالط لصورة ، ويقبل من خارج صورا أخرى . ولم يبين ذلك لا صاحب النص ولا المفسّرون . وأيضا : فلم لا تكون حال الصورة التي توجد فيها قديمة كحال الصور التي تستفيدها ، فإنها تتقرر فيه ولا تمنع ازديادها في استفادة الصور . ولا فرق بين هذه الصورة والصورة القديمة لو كانت موجودة فيه من حيث إنها صورة متقررة فيه . فإن القديمة إن منعت فإنما لا تمنع لأنها كانت دائمة ، أو لأنها بسبب مخالطة شئ ، بل لأنها صورة موجودة فيه ؛ فكذلك حال المستفادة . فإن كان السبب في ذلك كونها طبيعية أو كونها بسبب يخالطه ، فكان يجب أن يبين . ولعلهم اغتروا بهذا من أمثلة مثل أن الشّمع لو كان له في نفسه شكل هو مطبوع عليه لكان لا يقبل شكلا غريبا ؛ ومثل ما يجرى مجراه من الأمثلة . فإن اغتروا بهذا ، فلينظروا في السبب ، وليعلموا أن السبب ليس أن ماله شئ من الصور بالطبع لا يقبل غيره ، أو لا يقبل كل شئ غيره ، بل السبب أن الشئ الواحد لا يمكن أن يكون له شكلان حتى يكون متشكلا معا بشكلين . بلى ! المشرقيون يمكنهم أن يبينوا أن المخالط لا يقبل صورة شئ آخر من المعقولات ، وأن ماله صورة
--> ( 1 ) يصح أن تقرأ : يستعيد . ( 2 ) ن : أنبا .